Skip to content

منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد الباب الثاني: في ذكر المقدمات الفصل الثالث: في ذكر الاتباع وترك الابتداع

منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

يحيى بن إبراهيم السلماسي

Printed page ٩٤

إلا أن العقل لا يهتدي إلا بالشرع كما قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾ ١. والعقل لا مدخل له في إيجاب ولا حظر وإنما خلقه الله تعالى لإدراك العلوم كسائر الحواس.

ثم الأصل الثابت: الشرع المنقول الذي شرعه الله تعالى على لسان الأنبياء ﵈ وأمر العقلاء باتباعه، قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ ٢.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ٤ الآية، ولم يقل فردوه إلى مجرد العقول.

قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا َذَكَّرُونَ﴾ ٥ وقال تعالى مخبراً عن نبيه يوسف ﵇: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوب﴾ ٦ وقال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ