Skip to content

مباحث العقيدة في سورة الزمر المبحث الثالث: أهمية الإخلاص في توحيد العبادة

مباحث العقيدة في سورة الزمر

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Printed page ١٨٧

و"الخلاص" في لغة العرب. ما أخلصته النار من الذهب والفضة والخالص من الألوان عندهم ما صفا ونصع، ويقولون: خالصُه في العشرة صافاه١.

وهذه المعاني جاءت في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً﴾ ٢ أي: لا يخالطه دم ولا فرث.

وقال تعالى في إخوة يوسف: ﴿خَلَصُوا نَجِيّاً﴾ ٣. أي: انفردوا وتميزوا عمن سواهم. وقال تعالى حكاية عن المشركين: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ ٤ أي: لا يشركهم الإناث.

وأما حقيقة الإخلاص في الشرع:

فقد تنوعت تعريفات العلماء له، ولكن مدارها على قصد الله بالعبادة دون سواه.

جاء في المفردات لغريب القرآن: "فحقيقة الإخلاص: التبرِّي عن كل ما دون الله تعالى"٥.

وعرَّفه أبو القاسم القشيري٦: بأنه "إفراد الحق ـ سبحانه ـ وتعالى في الطاعات بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقريب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق، واكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله ﷾"٧.

وقال في موضع آخر: "يصح أن يقال: الإخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين"٨.