Skip to content

مباحث العقيدة في سورة الزمر المبحث الثالث عشر: إثبات صفة اليدين

مباحث العقيدة في سورة الزمر

ناصر بن علي عائض حسن الشيخ

Printed page ١٦٠

قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله ﷿ يجعل السموات على إصبع والأرضيين على إصبع والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك رسول ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١.

هذا الحديث قال فيه المعطلة نفاة الصفات: إنه من كلام اليهودي، وليس من كلام الرسول ﷺ، واليهود الغالب عليهم التشبيه وقد نهينا عن تصديق أهل الكتاب، أو تكذيبهم وضحك الرسول ﷺ على مقالة الحبر إنما هو من تشبيه اليهود للخالق بالمخلوق، وليس إقرار له بل هو استنكار اهـ٢.

والجواب: أما كون ذكر الأصابع في الحديث من قول الحبر لا من قول الرسول ﷺ فهذا صحيح كما نطق بذلك الحديث.

وأما أنه ﵊ لم يتلفظ بما يؤيد قول الحبر فهذا باطل إذ الثابت عنه ﷺ ما هو أبلغ من ذلك وهو أنه ﵊ ظهر عليه علامة السرور بقول الحبر، ولو كان في قوله نوع تشبيه لله ـ جل وعلا ـ بخلقه لتمعر وجهه ولغضب غضباً شديداً، ولزجر اليهودي وبين للأمة أنه غير صادق فيما قال لأن ذلك طعن لعقيدة الإسلام في صميمها، ولكن ضحكه ﷺ دال على إقراره له، وأن ما قاله مما يؤيده الإسلام ويقره ويقال لهؤلاء النفاة أيضاً: لستم أعرف بحال الرسول ﷺ من الصحابي الراوي لهذا الحديث.

قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: " ... وقد أجل الله قدر نبيه ﷺ عن أن يوصف الخالق ـ الباري ـ بحضرته مما ليس من صفاته فيسمعه فيضحك عنده، ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضاحكاً تبدو نواجذه تصديقاً وتعجباً لقائله لا يصف النبي ﷺ بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته"اهـ٣.