مباحث العقيدة في سورة الزمر
﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ١ من غير أن يقرأ القرآن وأنكر أيضاً: أن يقال "لطيف" دون أن يوصل ذلك فيقال: لطيف بالعباد والقائل بهذا القول "عباد بن سليمان".
٢ ـ ومنهم من أطلق "وكيل" وأطلق "لطيف" وإن لم يقيد اهـ٢.
ونقول: للجهمية والمعتزلة إن اسمه ـ تعالى ـ "الوكيل" وما دل عليه من صفة للباري ـ جل وعلا ـ فإنه قد ثبت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع السلف من هذه الأمة وقد أطلق الله على نفسه اسمه "الوكيل" في محكم كتابه في مواضع كثيرة من كتابه وقد قدمنا طرفاً منها، كما أطلقه عليه رسوله الكريم ﷺ في سنته المطهرة ولا يجوز القول بأن هذا الاسم لا يطلق على الله إلا عند قراءة القرآن فهذا الإسم يطلق على الله دون تقييد.
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ قال: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين: ﴿قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٣.
وروى البخاري أيضاً: عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار "حسبي الله ونعم الوكيل"٤.
فيقال للمعتزلة إن الرسول ﷺ وكذلك إبراهيم الخليل أطلقا اسم "الوكيل" على الله ﷾ فإبراهيم خليل الرحمن ﵊ كان آخر قوله حين ألقي في النار: "حسبي الله ونعم الوكيل" والرسول ﷺ قالها عندما أرسل أبو سفيان ناساً فأخبروا النبي ﷺ أن أبا سفيان وأصحابه يقصدونهم فقال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" ولم يقل: لا يطلق اسم الوكيل على الله إلا في القرآن كما قال بذلك بعض المعتزلة ولكن الآراء التي تصدر عن هوى وعن العقل السقيم غالباً ما تلقي بأصحابها في الأخطاء التي تعارض النصوص الظاهرة المشهورة نسأل الله العافية من ذلك.