دلائل الإعجاز ت شاكر
وصفٍ لأُولي الألبابِ بأنهم يتذكَّرونَ، ولم يكنْ فيه معنى نفْي للتذكُّر عمَّنْ ليس منهم. ومُحالٌ أن يقَعَ تعريضٌ لشيءٍ ليس له في الكلام ذِكْرٌ١، ولا فيه دليلٌ عليه. فالتعريضُ بمثلُ هذا أعني بأن تقول: "يتذكَّر أولو الألباب" بإسقاط "إنما"، يقع إذنْ إنْ وَقَعَ، بمَدْح إنسانٍ بالتيقُّظ، وبأنه فعلَ ما فعلَ، وتنبَّه لِمَا تنبَّه له، لعَقْله وحلسن تمييزه، كما يقال: "كذلك يفعل العاقل"، و "هكذا يفعل الكريم".
وهذا موعض فيه دقةٌ وغموضٌ، وهو ممَّا لا يكادُ يقع في نفسه أحد أنه ينبغي أن يتعرض سبببه، ويَبْحثَ عن حقيقة الأمرِ فيه.
٤٢٥ - وممَّا يجبُ لك أن تَجعلَه على ذكْرٍ منكَ مِنْ معاني "إِنما"، ما عرَّفْتُكَ أولاً مِنْ أنها قد تَدْخُلُ في الشيء على أنْ يُخَيِّلَ فيه المتكلمُ أَنه معلومٌ، ويدَّعي أَنَّه مِن الصحة بحيث لا يدفع دافعٌ، كقوله:
إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن الله٢
ومنَ اللطيفِ في ذلك قولُ قَتبَ بن حصن٣:
ألا أيها الناهي فزارة بعد ما ... أجدت لغزو، إنما أنت حالم٤