الفروع وتصحيح الفروع
وَإِلَّا بَطَلَ، وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِخَبَرِ: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ" ١. وَبِصَلَاتِهِ ﵇ فِي خَمِيصَةٍ٢ لَهَا أَعْلَامٌ، وَقَالَ: "إنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي" ٣. فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "أَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي" ٤. وَبِأَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ وَلَوْ طَالَ أَشَقُّ احْتِرَازًا مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، لَكِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ وَيَأْتِي فِي صوم النفل٥.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ.
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَإِلَّا بَطَلَ. الثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ وَأَنَّهُ لَا يُثَابُ بِزِيَادَةِ لَا أَيْ لَا يُثَابُ مِثْلُ الْمُرَائِي كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَأَجْرَاهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ لِأَنَّ الْبَاطِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ، وَالصَّحِيحُ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ، فَقَوْلُهُمْ بَطَلَ صَوْمُهُ وَحَجُّهُ بِمَعْنَى لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، بَلْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى فِعْلِهِ، وَبِعِقَابِهِ عَلَى مَا تَرَكَهُ، وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا، انْتَهَى، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الأول.