Skip to content

الفروع وتصحيح الفروع فصل: وهل يجوز لمن عليه صوم فرض أن يتطوع بالصوم؟

الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلحالمرداوي

Printed page ٥/ ١١٩

الِاعْتِكَافِ, قَالُوا: وَمَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ لَا يَبْطُلُ "بِتَرْكِ" اعْتِكَافِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي١: وَسَائِرُ التَّطَوُّعَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَغَيْرِهِمَا كَالصَّوْمِ إلَّا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ, ثُمَّ ذَكَرَ مَا سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ٢, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ قَائِمًا لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا قَائِمًا بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ "وَ" خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَحْكَام إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَالصَّلَاةِ هُنَا "وم" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنَّ فِي طَوَافِ شَوْطٍ أَوْ شَوْطَيْنِ أَجْرًا, وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ تَمَامُ الْأُسْبُوعِ, كَالصَّلَاةِ وَلِهَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: رَأَيْت سُفْيَانَ يَفِرُّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ, إذَا كَثَرُوا عَلَيْهِ دَخَلَ الطَّوَافَ فَطَافَ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَيَدْعُهُمْ.

وَلَا تَلْزَمُ الصَّدَقَةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالْأَذْكَارُ بِالشُّرُوعِ وِفَاقًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ الآية [الحديد: ٢٧] : قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَالِابْتِدَاعُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ, وَبِمَا يُنْذِرُهُ وَيُوجِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ, وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ بِالدُّخُولِ فِيهِ, وَعُمُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي الْأَمْرَيْنِ, فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ ابْتَدَعَ قُرْبَةً قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَعَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَإِتْمَامُهَا, كَذَا قَالَ. وَيَلْزَمُ إتْمَامُ نَفْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ "وَ" لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ لَازِمًا, لِظَاهِرِ آيَةِ الْإِحْصَارِ, فَإِنْ أَفْسَدَهُمَا أَوْ فَسَدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ "وَ"

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .