قواطع الأدلة في الأصول
السائل فسبيل المعلل أن يبين المعنى فيه ويخرجه على المعنى الذى اعتمده.
وأما الكلام في المعارضة١ فقد قال: أبو زيد ليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة ونحن قد بينا الممانعة قبل المعارضة سؤالين واقعين وهو النقض وفساد الوضع وذكرنا وجه توجههما على العلة.
واعلم أن المعارضة قد تكون بعلة أخرى وقد تكون بعلة المعلل بعينها فالمعارضة بعلة المعلل تسمى قلبا٢ وتسمى مشاركة في الدليل.
ومثاله أن يقول المخالف٣: عضو٤ من أعضاء الطهارة فلا يكفى في إيصال الماء إليه ما يقع الاسم عليه٥ دليله الوجه. فيقول خصمه: وجب أن لا يكون مقدرا بالربع قياسا على الوجه وسائر الأعضاء. ويقول القائل: في الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يكون بمجرد قربة٦ قياسا على الوقوف بعرفة فيقول خصمه٧: وجب أن لا يكون الصوم شرطه دليله الوقوف بعرفة.
واختلف أصحابنا في هذه المعارضة فمنهم من قال: هذه المعارضة غير صحيحة لأنها معارضة في غير الحكم الذي علله فلا يلزم الجواب عنه.
ألا ترى: أنه إذا استأنف قياسا في حكم آخر لم تكن معارضة وأيضا فإن أوصاف