Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول مدخل

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٢/ ١٠٢

مسألة: ذكر أصحابنا أنه كان يجوز للنبى ﷺ أن يجتهد في الحوادث١ ويستعمل القياس ويحكم به

وكذلك ذكروا أنه يجوز الاجتهاد من الصحابة بحضرة النبى ﷺ ومن أصحابنا من قال لما كان يجوز للنبى ﷺ ذلك ولا كان يجوز ذلك لأحد من الصحابة بحضرته٢ وعلى هذين القولين اختلف أصحاب أبى حنيفة أيضا. قال أبو زيد: والقصد عندنا أنه لم يكن له العلم بالرأى ابتداء حتى ينقطع طمعه عن الوحى فيما ابتلى به وكان له العمل برأيه بعد ذلك واستدل من أبى جواز ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣, ٤] فدل أنه لا يحكم إلا على وحى ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] لأنه كان ﷺ يسأل عن أشياء ويتوقف فيها إلى أن يرد النص كالظهار واللعان وغير ذلك ولو جاز الاجتهاد ولم يكن للانتظار معنى والمعتمد لهم أن النبى ﷺ إذا أثبت الحكم بالاجتهاد كان للعالم أن يخالفه ثم إذا خالفه فيكون للعامى التخيير في الاستفتاء وهذا أمر قبيح لا