Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول فصل: اعلم أن حد الخبر كلام يدخله الصدق والكذب

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٣٣٨

وقبول الصحابة عن أبى بكر رضى الله عنه خبره عن النبي ﷺ: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" ١ ولقبول عمر رضى الله عنه خبر عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه فى أخذ الجزية من المجوس٢ وخبر الضحاك بن سفيان فى توريث المرأة من دية زوجها٣ وخبر حمل بن مالك بن النابغة فى دية الجنين وكقبوله خبر أبى موسى وأبى سعيد فى الاستئذان وعن على رضى الله عنه أنه قال كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعنى الله به ما شاء أن ينفعنى فإذا حدثنى عنه غيره استحلفته فإذا حلف صدقته وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر رضى الله عنه٤ وسأل على المقداد رضى الله عنهما أن يسأل النبي ﷺ عن أمور فلما أخبره عن النبي ﷺ وقبل ابن مسعود رواية معقل بن سنان الأشجعى فى قصة بروع بنت واشق وسر بذلك ورجع ابن عمر رضى الله عنهما عن المخابرة برواية رافع بن خديج وترك ابن عباس رضى الله عنهما مذهبه فى الصرف بخبر أبى سعيد الخدرى.

وأمثال هذا تكثر وهذه أمور مشهورة والشهرة فيها قامت مقام الرواية المستفيضة فمن خالف هذا فقد خالف جملة الصحابة ورام الطعن عليهم وترك القول بأخبار الآحاد ويقع الملحدين إلى إبطال كثير من أحكام الدين إلى الطعن فى السلف الصالح وهذا دليل هذا فإن قالوا: أليس [أن عمر رضى الله عنه] ٥ قال فى حديث فاطمة بنت قيس لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة٦ وقال على فى حديث بروع بنت واشق: "ما أصنع بقول أعرابى بوال على عقبيه" قلنا ليس هذا بقادح فيما علمناه لأن عمر إنما أنكر مخالفة الكتاب وذلك فى السكنى فإن الكتاب دال على إيجاب السكنى والنبى ﷺ.