Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول فصل: وقت البيان

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٣١٤

الحسن الكرخى من أصحاب أبى حنيفة أنه لا يحمل ذلك على سنة الرسول١ لأن الصحابة ربما سنوا بالقياس والاجتهاد أحكاما كما قال على رضى الله عنه جلد رسول الله ﷺ فى الخمر أربعين وجلد أبو بكر رضى الله عنه ثمانين فى كل سنة٢ وقد قال النبي ﷺ: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى" ٣ وأما مذهب الشافعى ﵀ أن مطلق السنة ما سنه الرسول ﷺ وأضافها إلى غيره٤ فجاز لا قتدائه فيها بسنة النبي ﷺ فوجب أن يحمل الإطلاق على حقيقته دون مجازه وأما قول على رضى الله عنه وكل سنة يعنى بالزيادة أنها تقرير جاءت به السنة وقوله ﷺ: "وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى" ما أخبروكم به عن سنتى وأن كان ذلك حجة نظر فإن كان الراوى لذلك صحابيا كان روايته مسندة يجب العمل بها وأن كان تابعيا كان روايته مرسلة فحكمها حكم المراسيل.

مسألة: وإذا قال الصحابى أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فلا يوجب هذا أن يقطع بأنه عن الرسول ولا يقطع بأنه ليس عن الرسول ﷺ لجواز الأمرين.

واختلفوا فيما يوجب هذا الظاهر فحكى عن أبى الحسن الكرخى من أصحاب أبى حنيفة وأبى بكر الصيرفى من أصحاب الشافعى أنه يحمل على أنه من الصحابة دون الرسول صلوات الله عليه إلا أن يقوم دليل على أنه من الرسول ﵇.

ومذهب الشافعى أنه يحمل على أنه من الرسول صلوات الله عليه دون الصحابة٥ لأن الصحابة لقربهم من عصر الرسول ﷺ كانوا يستعملون هذه اللفظة فى أوامره ونواهيه فوجب أن يحمل على عرف الاستعمال وهذا مثل ما روى عن أنس أنه قال.