Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول فصل: ورود صيغة متخصة في وضع اللسان بالنبي صلى الله عليه وسلم

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٢٢٧

الأصل أن النبي ﷺ وأمته فى الشرائع على التسوية والتماثل كما أن الأصل أن الأمة بعضها مع البعض فى الشرع سواء فإن جرى تخصيص فى بعض المواضع فإنما صدر ذلك عن دليل خاص دل عليه وقد روى أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال له فى بعض الأمور إنك لست مثلنا أنه قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تآخر فغضب وقال إنما أرجو أن أكون أخشاكم لله تعالى ثم ذكر كلاما عن النكاح وغيره وقال فى آخره: "فمن رغب عن سنتى فليس منى" ١ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فدل أنه ﷺ قدوة الأمة فى كل شىء.

وقد وجدت أحكام خاصة لأفراد من أصحاب رسول الله ﷺ مثل ما روى أن خزيمة ابن ثابت كان مختصا بشهادتين٢ وكذلك قال للبراء بن عازب فى الأضحية تجزيك ولا تجزيء عن أحد بعدك٣ ورخص للزبير فى لبس الحرير عن حكة به٤ ولم ينقل أحد أنه يجوز لغيره ونحن نقول أن رجعنا إلى صورة اللفظ فلا ارتياب أنه مختص بالرسول ﷺ ثم بعد هذا يقال ما ظهرت فيه خصائص الرسول ﵇ كالنكاح والمغانم فإذا ورد خطاب مختص به ﷺ فهو مخصوص به وعلى هذا ينبغى أن نص بأصحاب النبي ﷺ أنهم اعتقدوه وإنما صرنا إلى هذا لأن الصيغة خاصة واختصاص الرسول ﷺ فى الباب معلوم فحمل الخطاب على أنه خاص له فأما ما لم يظهر فيه خصائصه وورد خطاب من الله تعالى يختص به فينبغى أن يكون الأمر على ما قاله.