Skip to content

قواطع الأدلة في الأصول فصل: تخصيص السنة بالسنة

قواطع الأدلة في الأصول

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ١٨٨

وقوله أن السنة بيان.

قلنا والكتاب تبيان قال الله تعالى: ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] فإذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب وأن كان تبيانا كذلك يجوز تخصيص السنة بالسنة موجود كما وجد تخصيص الكتاب بالكتاب فوجب القول به فى الموضعين.

وبيان وجود تخصيص السنة بالسنة قوله ﵇: "لا تنتفعوا من الميتة بشىء" ١ قد خص بما روى أنه ﵇ قال فى شاة ميمونة: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه" ٢ وأما تخصيص عموم الكتاب بالسنة بأفعال رسول الله ﷺ وتخصيصه بها.

ومنع أبو الحسن الكرخى من أصحاب أبى حنيفة أن يخص عموم القول بالفعل ولهذا لم يخص نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول باستقبال رسول الله ﷺ بالمدينة بيت المقدس واستدباره الكعبة وقد خصت الصحابة قوله ﵇ فى الجمع بين الجلد والرجم بفعله فى رجم ماعز والغامدية من غير جلد هكذا ذكره الأصحاب.

وعندى أن هذا بالنسخ أشبه وأيضا فإن النبي ﷺ نهى عن الوصال ثم خص عموم نهيه بفعله فى حقه دون غيره.

وأما تخصيص العموم بالإجماع.

فهو جائز لأن الإجماع حجة قاطعة٣ وقد خص بالإجماع قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] بأن العبد لا يرث وإذا جاز أن يخص الإجماع الكتاب جاز أن يخص به عموم السنة أيضا.

وأما تخصيص العموم به على ما قدمناه.

وأما إذا ظهر القول فى الحادثة من أحدهم ولم يظهر من أحد منهم خلافة ولا وفاق معه فإن حصل إجماعا لانتشاره جاز تخصيص العموم به.