Skip to content

صفة الصفوة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٣١٩

ذكر تعبدها واجتهادها ﵂:

عن عروة عن ابيه ان عائشة ﵂ كانت تسرد الصوم.

وعن القاسم ان عائشة كانت تصوم الدهر ولا تفطر الا يوم أضحى أو يوم فْطر.

وعنه قال: كنت اذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها. فغدوت يوماً فاذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] وتدعو وتبكي وترددها. فقمت حتى مللت القيام فذهبت الى السوق لحاجتي ثم رجعت فاذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي١.

ذكر طرف من مواعظها وكلامها:

عن عامر قال: كتبت عائشة الى معاوية: اما بعد فان العبد اذا عمل بمعصية الله ﷿ عاد حامده من الناس ذاماً.

وعن ابراهيم عن عائشة ﵂ قالت: انكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب فمن سرّه ان يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب.

ذكر غزارة علمها ﵂:

عن أبي موسى الأشعري قال: ما اشكل علينا اصحاب رسول الله ﷺ حديث قط فسالنا عائشة عنه الا وجدنا عندها منه علماً.

وعن مسروق قال: نحلف بالله لقد رأينا الاكابر من اصحاب رسول الله ﷺ يسألون عائشة عن الفرائض.

وعن عروة عن ابيه قال: ما رأيت أحداً من الناس اعلم ب القرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحدي ث العرب ولا بنسب من عائشة ﵂.

وعن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتا لا أعجب من فقهك، اقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب. أقول ابنة أبي بكر وكان اعلم الناس أو من اعلم الناس لكن اعجب من علمك بالطب. قال: فضربت على منكبه وقالت: أيْ عروة إن رسول الله ﷺ كان بسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن ثمَّ.