صفة الصفوة
وغارت النجوم وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هُدىً ترده إليّ يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
ذكر جوده وكرمه:
عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى أدّان دَيناً أغلق ماله. فكلم رسول الله ﷺ أن يكلم غُرماءه أن يضعوا له شيئاً ففعل فلم يضعوا له شيئاً. فدعاه النبي ﷺ فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له١.
قال الشيخ ﵀: كان غرماؤه من اليهود فلهذا لم يضعوا له شيئاً.
ذكر ثناء رسول الله ﷺ على معاذ ومشبه معه وهو راكب:
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" ٢ رواه الإمام أحمد.
وعن عاصم بن حميد، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته. فلما فرغ قال: " يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري". فبكى معاذ خشعاً لفراق رسول الله ﷺ ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا" ٣.
ذكر ثناء الصحابة عليه:
عن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي ﷿: ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك ﷺ يقول: " إن العلماء إذا حضروا ربهم ﷿ كان بين أيديهم رتوةً بحجر" ٤.