Skip to content

أنس المسجون وراحة المحزون الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب

أنس المسجون وراحة المحزون

صفي الدين الحلبي

Printed page ١٠٥

أشدّ من الموت.

وقال آخر: يا للعجب، أنّ القويّ مغلوب مرتهن، والضعيف الأهون غارّ (١).

وقال آخر: يا ويح الملوك، لو كانوا يحذرون المنايا، لقصّروا في طلب الأموال.

وقال آخر: ما الحياة بباقية فيرجى غبّها، ولا الموت بعابر فيوثق منه.

وقال آخر: تعالوا بنا الآن نطلب عزّا لا يذلّ؛ فإن الذي كنّا نعتزّ به قد أفل.

وقال آخر: إن للرعيّة قبلك ديونا عليك، فكيف صبرك الآن على قضاء الدّيون؟.

وقال آخر: ما كان أصلح الإسكندر لو بنى موضع الإسكندريّة كوخا.

وقال آخر: لولا غشاوة اعترت الإسكندر، لكان أبصر رشده.

وقال آخر: خرجنا إلى الدّنيا جاهلين، وأقمنا غافلين، ونخرج منها كارهين.

وقال آخر: هذا الإسكندر طوى الدّنيا العريضة، وطوي منها في ذراعين.

وقال آخر: قد كنت لنا واعظا، وما وعظتنا بوعظ أوعظ من وفاتك.

وقال آخر: كانت حياة الإسكندر لله ووفاته لنفسه.