Skip to content

أنس المسجون وراحة المحزون الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم

أنس المسجون وراحة المحزون

صفي الدين الحلبي

Printed page ٤٦

ومن أحبّ السّلامة فليلزم الحذر.

٨٧ - وقال الحسن البصري لفرقد (١): بلغني يا أبا يعقوب أنّك لا تأكل الفالوذج. فقال: يا أبا سعيد، أخاف [أ] لاّ أؤدي شكره. فقال الحسن:

يا لكع، فهل تؤدّي شكر الماء البارد؟!.

٨٨ - وقال يحيى بن أكثم (٢): كنت عند المأمون يوما وقد أتي برجل ترعد فرائصه، فلمّا مثل بين يديه، قال له: كفرت نعمتي، ولم تشكر معروفي.

فقال: يا أمير المؤمنين، وأين يقع شكري في جنب ما أنعم الله بك (٣) عليّ.

فنظر المأمون، وأنشد متمثّلا ببيتين-تقدّم (٤) ذكرهما-:

فلو كان يستغني عن الشّكر ماجد

وأطلق سبيله.

٨٩ - وقيل: لو لم يعذّب الله على معصية، لكان ينبغي ألاّ يعصى في شكر نعمة.

٩٠ - وكان يقال: احذروا ثلاثا (٥): النّعمة تقول: يا ربّ، كفرت؛