الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
ابن حميد هذه وأن ابن وهب روى ما يخالفها وقد تقدم (١) أن رواية ابن وهب لا تخالف الرواية المشهورة. كما حاول الغماري الجمع بين الروايتين نقلًا عن غيره: بأن المنع من الدعاء عند القبر للعوام الذين يخاف عليهم سوء الأدب. وأن هذه الحكاية فيمن يعلم آداب الدعاء كالمنصور (٢).
وهذا الجمع غير صحيح لأن هذه الحكاية غير ثابتة عنه حتى يجمع بينهما وبين ما ثبت مما يخالفها، ثم إن منع مالك عام يشمل الجميع فمن تأمل الألفاظ الواردة عن مالك في النهي عن الوقوف، يعرف أنه يمنع الوقوف عند القبر للدعاء مطلقًا، وأحكام الشريعة الغراء تأتي عامة شاملة لا تخص طائفة دون طائفة
٢ - إن مالكًا (٣) ﵀ كان من أبعد الناس عن البدع، وقد كره قول الرجل: زرت قبر النبي ﷺ (٤) وكره تتبع (٥) الآثار التي بالمدينة حتى كره زيارة قباء مع وروده، وكل ذلك للمحافظة على السنة، فإذا كان الأمر كذلك فلا يمكن أن يأمر بما لم يثبت بالسنة من الدعاء عند القبر.
٣ - إن (٦) هذه الرواية تخالف ما ثبت عن السلف، فالآثار الواردة