هي خاصة بالشهادة بإيمانهم به وبما جاء به وبأنه بلغهم، كما قاله ابن جرير ونقله أيضًا عن عطاء وقتادة (١)، وهذا هو قول المفسرين.
٢ - إن هذه الشهادة قد جاء تفسيرها مرفوعًا من حديث ابن مسعود: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" (٢).
فعلى هذا التفسير فهي خاصة بدوام النبي ﷺ في الأمة ولا تشمل ما بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه.
٣ - هذه الشهادة التي ثبتت للرسول ﷺ مثل شهادة باقي الأنبياء على أممهم، وقد صرح في قصة عيسى أنها شهادة مقيدة بدوام عيسى ﵇ في قومه ولا تعم ما بعد الموت، قال تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾ [المائدة: ١١٧].