Skip to content

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية حديث عرض الأعمال على النبي ﷺ

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية

جيلان بن خضر العروسي

Printed page ٢/ ٧٦٠

لعلمه بذلك، ثم لم يكتف هؤلاء بالنبي ﷺ، بل عدوا الحكم إلى غيره لأن هذا الحديث هو عمدة من يدعي أن الموتى يعلمون بندائهم ودعاء الأحياء لهم، لأن شفاعتهم ووساطتهم للسائلين فرع عن علمهم بسؤالهم وحوائجهم.

وقد بلغ الأمر ببعضهم إلى القول بأن "مخاطبته ﷺ بعد موته أبلغ، لأن أعمال أمته تعرض عليه في قبره" (١).

فادعى أن الخطاب بعد الموت أبلغ من الخطاب في الحياة وهذه مبالغة وغلو شديد.

هذا وإن عرض الأعمال لم يقتصروا فيه على النبي ﷺ كما قلنا بل جاوزوا به إلى غيره، فالروافض قالوا بعرض الأعمال على أئمتهم، فقد روى الكليني في كافيه الذي هو عمدة عندهم: أن قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ أنهم الأئمة (٢).

وروي أيضًا عن علي الرضا أحد الأئمة عندهم أنه قال له أحدهم: "ادع الله لي ولأهل بيتي فقال: أو لست أفعل؟ والله إن أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة، قال: فاستعظمت ذلك فقال لي: أما تقرأ كتاب الله ﷿: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ قال: هو والله علي بن أبي طالب ﵇" (٣).

وقد عقد الصفار (٤) عدة أبواب (٥) في إثبات عرض الأعمال على