Skip to content

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية المطلب الثاني: في الأدلة الدالة على منع الابتداع في الأدعية الراتبة

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية

جيلان بن خضر العروسي

Printed page ٢/ ٥٨٢

للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل وقال عمر للبواب: أعد لي سوطًا فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربًا بالسوط (١).

فهذه الحادثة تدل على حدوث البدعة الإضافية في الدعاء في وقت مبكر جدًا وعلى أن عمر ﵁ ينكر أشد الإنكار الابتداع في كيفية الدعاء لأن أصل الدعاء للأمير والمسلمين مشروع كما سيأتي (٢).

وقد حذر بعد هؤلاء الصحابة أيضًا كثيرون من السلف ومن بعدهم، وإليك كلام بعض هؤلاء.

فمن علماء السلف الذين حكوا عن السلف تركهم للدعاء المبتدع الإمام إبراهيم النخعي فإنه قال حاكيًا عن الصحابة وكبار التابعين: "كانوا يجلسون ويتذاكرون العلم والخير، ثم يتفرقون لا يستغفر بعضهم لبعض، ولا يقول: يا فلان ادع لي" (٣).

وممن حذر من الابتداع في الأدعية الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة فقد شدد في الابتداع في الدعاء، فإنه قال في قوم يجتمعون لقراءة القرآن: "لا بأس أن يجتمعوا ويكره الدعاء بعد فراغهم" (٤) وهذا غاية ما يكون في إنكار الابتداع في الدعاء، لأن أصل الدعاء الجماعي أحيانًا مشروع كما سيأتي (٥).

كما أن مالكًا رحمه الله تعالى سئل عن الذي يقول في دعائه: يا سيدي فكرهه وقال: "أحب إلي أن يدعو بما في القرآن، وبما دعت به