الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
المعاني عند التأمل، ومن المعاني التي ذكروها: التمني، والزعم، والتداعي.
١ - أما التمني: فقد ذكره كثير من العلماء (١) ومثلوا له بقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١]، وبنحو قولهم: "فلانٌ في خير ما ادَّعَى" أي ما تمنَّى وقولهم: "ادَّعِ عليَّ ما شِئْتَ" أي تَمَنَّ عَلَيَّ (٢).
وهذا المعنى يرجع عند التأمل إلى معنى الطلب إذ التمني أحد أنواع الطلب ومما يقوي هذا المعنى ما قاله الراغب الأصفهاني في تفسير الآية السابقة ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾: أي ما تطلبون (٣) وكذلك ما قاله ابن سيده في المحكم حيث ذكر أن ادعى بمعنى تمنى ثم قال: "وفي التنزيل ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ معناه ما يتمنون، وهو راجع إلى معنى الدعاء أي ما يدعيه أهل الجنة" (٤).
ومثله قول الزجاج بعد تفسيره بالتمني: "وهو مأخوذ من الدعاء، المعنى: كل ما يدعو أهل الجنة يأتيهم" (٥)، وقولهم: ادّع علي ما شئت أي اطلب مني ما شئت وقولهم: فلان في خير ما ادعى أي في خير ما طلب.