Skip to content

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية مناقشة الشبهة الأولى

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية

جيلان بن خضر العروسي

Printed page ١/ ٣٢٤

حاصل هذين الوجهين السابقين هو أن هناك خللًا في الحصر في المقدمتين إذ هناك مقدمة ثالثة.

كما أن هناك خللًا في المقدمة الثانية لأنه لا يلزم من عدم تأثير الدعاء في المطلوب عدم فائدته مطلقًا.

الثاني (١): قد أجاب النبي ﷺ عن هذه الشبهة عندما سئل عنها لما قال: "ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة أو النار، قالوا: أو لا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فقال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فسييسر إلى عمل أهل الشقاء" وهذا الحديث قد ثبت عن النبي ﷺ في الصحيح من عدة طرق (٢).

فتبين بهذا أن ما سبق به الكتاب سبق بالأسباب التي تفضي إليه، فالسعادة سبقت بأن صاحبها يستعمل فيما يصير به سعيدًا، والشقاوة سبقت بأن صاحبها يستعمل فيما يصير به شقيًا، فالقدر يتضمن الغاية وسببها، لم يتضمن غاية بلا سبب، كما تضمن أن هذا يولد له بأن يتزوج ويطأ المرأة، وهذا ينبت أرضه بأن يزرع ويسقي الزرع، وأمثال ذلك.

ويقوي هذا أيضًا ما روي أنه قيل للنبي ﷺ: يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقيها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ فقال: هي من قدر الله (٣).