Skip to content

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية المطلب الثالث: في علاقة الدعاء بتوحيد العبادة، ومنزلة الدعاء من بين سائر العبادات

الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية

جيلان بن خضر العروسي

Printed page ١/ ٢٩٤

فتبين من هذا أن الدين عام لجميع ما جاء به الرسول ﷺ من إسلام وإيمان وإحسان، وقد أطلق مع شموله هذا على الدعاء فدل على أهميته العظيمة ومنزلته الرفيعة.

ومن هنا يتبين عظمة الدعاء وأهميته وأنه الدين كله وأنه "من أفضل العبادات وأجل الطاعات، ولهذا أخبر أنه الدين فذكره معرفًا بالألف واللام" (١).

٣ - إن الله ﷾ قد سمى الدعاء عبادة في غير موضع من كتابه وكذلك سماه النبي ﷺ العبادة كما ثبت في الحديث الصحيح.

ومما ورد من تسمية الله الدعاء عبادة، قوله تعالى في قصة إبراهيم

مع أبيه: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨ - ٤٩].

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].

وقد تقدم ضرب الأمثلة المتنوعة في ذلك في ذكر المناسبة بين الدعاء والعبادة (٢).

وقد علم فضل العبادة ومكانتها وأن الله ما خلق الجن والإنس إلا من أجلها قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].

٤ - إن الله ﷾ توعد من ترك الدعاء للاستكبار بدخول

جهنم ذليلًا حقيرًا، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ