الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية
وقال الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي (ت ٥٤٣ هـ): "الدعاء في اللغة والحقيقة هو الطلب (١).
وقال محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ): معنى الدعاء حقيقة وشرعاً: الطلب" (٢).
وذكر هذا المعنى للدعاء كثير من العلماء من غير هؤلاء (٣) الثلاثة.
ثم إن هذا المعنى هو أكثر استعمالاً من المعاني الأخرى في الكتاب والسنة واللغة ولسان الصحابة ومن بعدهم من العلماء (٤).
وفعل "دَعَا" إذا استعمل في هذا المعنى "يتعدى إلى النفع المطلوب بالباء يقال: دعوت الله بالفلاح" (٥) ويتعدى إلى المدعو المطلوب منه بنفسه، كما أنه يتعدى في الخير باللام وفي الشر بعلى، يقال: "دعوت له بخير وعليه بشر" (٦).
ومما ورد من استعماله في هذا المعنى:
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].
وقوله عز من قائل: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [البقرة: ٦١].
وقوله ﷿: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ