Skip to content

دراسات في تاريخ العرب القديم الفصل الثانى عشر: مكة المكرمة مكة في عصر قصى

دراسات في تاريخ العرب القديم

محمد بيومى مهران

Printed page ٣٥٨

ويجمع المؤرخون على أن قصيا هذا من ولد إسماعيل، فهو "قصي١ بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد"، وإن كانوا يختلفون في أسماء الفترة حتى إسماعيل، ولعل أرجح سلسلة الأنساب هي التي تقول إن عدنان هو "ابن أدد بن زيد بن ثري بن أعراق الثري"، وأما "ثري" فهو نبت أو نبايوت، وأما "أعراق الثري" فهو إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليهما السلام٢، وإلى هذا يشير الحديث الشريف: "اختار الله من ولد إسماعيل كنانة، واختار قريشًا من كنانة، واختار بني هاشم من قريش، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار " ٣.

ويروي الأخباريون أن "فاطمة بنت سعد" قد تزوجت بعد وفاة "كلاب" برجل من "بني عذرة" فحملها معه إلى موطن قبيلته على مشارف الشام، فأخذت معها ولدها زيد، والذي لقب بقصي لبعده عن ديار أبيه، ولما بلغ قصي مبلغ الرجال وعرف حقيقة نسبه، وأنه قرشي -وليس عذريا- عاد إلى مكة، ثم تزوج من ابنة خليل الخزاعي، غير أن الرجل لم يلبث إلا قليلا حتى هلك، وهنا يعلن قصي حقه في ولاية البيت الحرام -إرثا من جده إسماعيل- فتقوم الحرب بين خزاعة وحلفائها من جانب، وبين قصي ومن ناصره من كنانة وإخواته من بني عذرة من جانب آخر، ويكتب في نهايتها لقصي نجاحا بعيد المدى في هزيمة خزاعة ومن والاها من بكر، وفي أن يجليها عن المدينة المقدسة، وفي أن يصبح سيد مكة دون منازع٤.