Skip to content

دراسات في تاريخ العرب القديم مقدمة

دراسات في تاريخ العرب القديم

محمد بيومى مهران

Printed page ١٩

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا١

ومن ثم فإن الكلمة إنما تعني الخفة والأنفة والحمية والمفاخرة، وهي أمور أوضح ما كانت في حياة العرب، قبل أن تتهذب نفوسهم بما دعا إليه الإسلام من مبادئ خلقية سامية، ومثل عليا وفضائل، ومن ثم فقد سمي العصر "بالجاهلية"، ويقابل هذه المعاني هدوء النفس والتواضع، والاعتداد بالعمل الصالح، لا بالنسب، وهي كلها نزعة سلام٢.

ومن هنا رأينا الإمام الطبري يفسر قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ٣ بأن عباد الله هم الذين يمشون على الأرض بالحلم، لا يجهلون على من جهل عليهم٤، ومن ثم فقد جاء في "حديث الإفك"٥، "ولكن اجتهلته الحمية"، أي حملته الأنفة والغضب على الجهل، وفي الحديث الشريف أن رسول الله، ﷺ، قال لأبي ذر -وقد عير رجلا بأمه: "إنك امرؤ فيك جاهلية" أي فيك روح الجاهلية٦.