Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة خطبة الحسن بن على بعد وفاة أبيه

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ٢/ ٨

قبله، ولا يدركه أحد يكون بعده، والله إن كان رسول الله ﷺ ليبعثه في السرية١، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادمًا لأهله، ثم خنقته العبرة فبكى، وبكى الناس معه، ثم قال:

"أيها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله ﵌، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرجس٢ وطهرهم تطهيرًا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت".

فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة، قام عبيد الله بن العباس بين يديه، فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا وقالوا ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة! فبايعوه ثم نزل من المنبر.

"تاريخ الطبري ٦: ٩١، وشرح ابن أبي الحديد م٤ ص١١، والعقد الفريد ٢: ٦"