جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وتواكلتم وثقل عليكم قولي، واتخذتموه وراءكم ظهريًّا؛ حتى شنت١ عليكم الغارات، وملكت عليكم الأوطان، هذا أخو غامد٢ قد وردت خيله الأنبار، وقتل حسان بن حسان البكري، ورجالًا منهم كثيرًا ونساء، وأزال خيلكم عن مسالحها٣.
والذي نفسي بيده، لقد بلغني أنه كان يدخل على المرآة المسلمة، والأخرى المعاهدة٤، فينتزع حجلها٥ وقلبها٦، وقلائدها ورعثها٧، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع٨ والاسترحام، ثم انصرفوا وافرين٩، ما نال رجلًا منهم كلم١٠، ولا أريق لهم دم؛ فلو أن امرأ مسلمًا مات من دون هذا أسفًا، ما كان عندي فيه ملومًا؛ بل كان به عندي جديرًا.
يا عجبًا كل العجب! عجب يميت القلب، ويشغل الفهم، ويكثر الأحزان! من تضافر١١ هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقكم، حتى أصبحتم غرضًا١٢ ترمون ولا ترمون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى الله ﷿ فيكم وترضون: إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء؛ قلتم هذا أوان قر١٣ وصر، وإن قلت لكم اغزوهم