Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة خطبة أم الخير بنت الحريش

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ٣٧٠

كتابه، ركب إليها، فأقرأها كتابه، فقالت: أما أنا فغير زائغة عن طاعة، ولا معتلة بكذب، ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين، لأمور تختلج في صدري، فلما شيعها، وأراد مفارقتها، قال لها: يا أم الخير إن أمير المؤمنين كتب إلي أنه مجازيني بقولك في بالخير خيرًا، وبالشر شرًّا، فما لي عندك؟ قالت: يا هذا، لا يطمعك برك بي، أن أسرك بباطل، ولا يؤيسك معرفتي بك، أن أقول فيك غير الحق، فسارت خير مسير، حتى قدمت على معاوية، فأنزلها مع الحرم، ثم أدخلها في اليوم الرابع وعنده جلساؤه، فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته! فقال لها: وعليك السلام يا أم الخير؟ بحق ما دعوتني بهذا الاسم؟ قالت: مه يا أمير المؤمنين، فإن بديهة١ السلطان مدحضة٢ لما يجب علمه، ولكل أحل كتاب، قال: صدقت، فكيف حالك يا خالة، وكيف كنت في مسيرك؟ قالت: لم أزل يا أمير المؤمنين في خير وعافية، حتى صرت إليك، فأنا في مجلس أنيق، عند ملك رفيق. قال معاوية: بحسن نيتي ظفرت بكم. قالت: يا أمير المؤمنين، يعيذك الله من دحض٣ المقال، وما تردي عاقبته، قال: ليس هذا أردنا، أخبرينا كيف كان كلامك إذ قتل عمار بن ياسر؟ قالت: لم أكن والله زورته٤ قبل، ولا رويته بعد، وإنما كانت كلمات نفثها لساني عند الصدمة، فإن أحببت أن أحدث لك مقالًا غير ذلك فعلت، فالتفت معاوية إلى جلسائه، فقال: أيكم يحفظ كلامها؟ فقال رجل منهم: أنا أحفظ بعض كلامها يا أمير المؤمنين. قال: هات؟ قال: كأني بها بين بردين زئبريين٥ كثيفي النسيج، وهي على جمل أرمك٦، وبيدها سوط منتشر الضفيرة، وهي كالفحل يهدر٧ في شقشقته تقول: