Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة خطبة عقبة بن حديد النمري

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ٣٦٤

وعزفت١ نفسي عنها، وقد كنت أتمنى الشهادة، وأتعرض لها في كل جيش وغارة، فأبى الله ﷿ إلا أن يبلغني هذا اليوم، ألا وإني متعرض لها من ساعتي هذه، قد طمعت ألا أحرمها، فما تنتظرون -عباد الله- بجهاد من عادى الله، أخوفا من الموت القادم عليكم، الذاهب بأنفسكم لا محالة؟ أو من ضربة كف بالسيف؟ أتستبدلون الدنيا بالنظر في وجه الله ﷿، ومرافقة النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين في دار القرار؟ ما هذا بالرأي السديد! ".

ثم مضى فقال: "يا إخوتي إني قد بعت هذه الدار بالتي أمامها، وهذا وجهي إليها. لا تبرح وجوهكم، ولا يقطع الله ﷿ رجاءكم" فتبعه إخوته وقالوا: "لا نطلب رزق الدنيا بعدك، فقبح الله العيش بعدك: اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك" فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا.

"تاريخ الطبري ٦: ١٥، شرح ابن أبي الحديد م ١: ص٤٩٠".