Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة أبو زبيد الطائي يصف الأسد

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ٢٨٢

أشجاره مغنة١، وأطياره مرنة٢، فحططنا رحالنا بأصول دوحات كنهبلات٣، فأصبنا من فضلات المزاود، وأتبعناها الماء البارد، فإنا لنصف حر يومنا ومماطلته، إذ صر أقصى الخيل أذنيه٤، وفحص الأرض بيديه، فوالله ما لبث أن جال، ثم حمحم٥ فبال، ثم فعل فعله الفرس الذي يليه واحدًا فواحدًا، فتضعضعت الخيل، وتكعكعت٦ الإبل، وتقهقرت البغال، فمن نافر بشكاله٧، وناهض بعقاله، فعلمنا أنا قد أتينا، وأنه السبع لا شك فيه، ففزع كل واحد منا إلى سيفه، فاستله من جربانه٨، ثم وقفنا رزدقًا أرسالا٩، وأقبل أبو الحارث من أجمته، يتظالع١٠ في مشيته، كأنه مجنوب أو في هجار١١، لصدره نحيط١٢ ولبلاعمه غطيط١٣، ولطرفه وميض، ولأرساغه نقيض١٤ كأنما يخبط هشيمًا، أو يطأ صريمًا١٥، وإذا هامة كالمجن١٦ وخد كالمسن، وعينان سجراوان١٧ كأنهما سراجان يتقدان،