Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة حديث بعض مقاول حمير مع ابنيه

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ٢١

برعا في الأدب والعلم؛ فلما بلغ الشيخ أقصى عمره، وأشقى١ على الفناء، دعاهما ليبلو٢ عقولهما، ويعرف مبلغ علمهما؛ فلما حضرا: قال لعمرو -وكان الأكبر- أخبرني عن أحب الرجال إليك، وأكرمهم عليك. قال: "السيد الجواد، والقليل الأنداد، والماجد الأجداد، الراسي الأوتاد، الرفيع العماد، العظيم الرماد، الكثير الحساد، الباسل الذواد٣، الصادر الوراد" قال: ما تقول ياربيعة؟ قال: ما أحسن ما وصف! وغيره أحب إلي منه، قال: ومن يكون بعد ذا؟ قال: "السيد الكريم، المانع للحريم، المفضال الحليم، القمقام٤ الزعيم، الذي إن هم فعل، وإن سئل بذل".

قال: أخبرني يا عمرو بأبغض الرجال إليك؟ قال: البرم٥ اللئيم، المستخذي٦ للخصيم، المبطان٧ النهيم، العي البكيم، الذي إن سئل منع، وإن هدد خضع، وإن طلب جشع٨. قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال: غيره أبغض إلي منه. قال: ومن هو؟ قال: النئوم الكذوب، الفاحش الغضوب، والرغيب عند الطعام، الجبان عند الصدام.

قال: أخبرني يا عمرو: أي النساء أحب إليك؟ قال: الهركولة٩ اللفاء١٠، الممكورة١١ الجيداء، التي يشفي السقيم كلامها، ويبري الوصب١٢ إلمامها، التي إن أحسنت إليها شكرت، وإن أسأت إليها صبرت، وإن استعتبتها١٣ أعتبت، الفاترة الطرف، الطفلة١٤ الكف، العميمة الردف. قال: ما تقول ياربيعة؟ قال: نعت فأحسن! وغيرها أحب إلي منها. قال: ومن هي؟ قال: "الفتانة العينين،