Skip to content

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة خطبة أكثم بن صيفي يدعو قومه إلى الإسلام

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أحمد زكي صفوت

Printed page ١/ ١٦٠

ما ينهى عنه، إن أحق الناس بمعونة محمد ﷺ ومساعدته على أمره أنتم؛ فإن يكن الذي يدعو إليه حقًّا؛ فهو لكم١ دون الناس، وإن يكن باطلًا كنتم أحق الناس بالكف عنه وبالستر عليه، وقد كان أسقف نجران يحدث بصفته، وكان سفيان بن مجاشع يحدث به قبله، وسمى ابنه محمدًا؛ فكونوا في أمره أولًا، ولا تكونوا آخرًا، ائتوا طائعين قبل أن تأتوا كارهين، إن الذي يدعو إليه محمد ﷺ لو لم يكن دينًا كان في أخلاق الناس حسنًا، أطيعوني واتبعوا أمري، أسأل لكم أشياء لا تنزع منكم أبدًا، وأصبحتم أعز حي في العرب، وأكثرهم عددًا، وأوسعهم دارًا؛ فإن أرى أمرًا لا يجتنبه عزيز إلا ذل، ولا يلزمه ذليل إلا عز، إن الأول لم يدع للآخر شيئًا، وهذا أمر له ما بعده، من سبق إليه غمر المعالي٢، واقتدى به التالي والعزيمة حزم، والاختلاف عجز".

فقال مالك٣ بن نويرة: قد خرف شيخكم؛ فلا تتعرضوا للبلاء، فقال أكثم: ويل للشجي من الخلي، وا لهفي على أمر لم أشهده ولم يسعني٤.

ثم رحل إلى النبي ﷺ فمات في الطريق، وبعث بإسلامه مع من أسلم ممن كان معه٥.

"مجمع الأمثال ٢: ٢١٨، سرح العيون ص١٤".