جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
القِنَاعَ" فذهبت مثلًا، ثم أقبلت إلى الحارث فقال لها: "ما وراءك يا عصام"؟ فأرسلها مثلًا، قالت: "صرح المخض عن الزبد١"، فذهبت مثلًا. قال أخبريني، قالت: أخبرك صدقًا وحقًّا:
"رأيت جبهة كالمرآة الصقيلة، يزينها شعر حالك، كأذناب الخيل المضفورة٢، إن أرسلته خلته السلاسل، وإن مشطته قلت عناقيد كرم جلاها الوابل٣، وحاجبين كأنهما خطا بقلم، أو سودا بحمم٤ قد تقوسا على عيني الظبية العبهرة٥ التي لم يرعها قانص، ولم يذعرها قسورة٦، بينهما أنف كحد السيف المصقول٧، لم يخنس به٨ قصر، ولم يمض٩ به طول، حفت به وجنتان كالأرجوان١٠، في بياض محض كالجمان١١، شق فيه فم كالخاتم، لذيذ المبتسم، فيه ثنايا غر، ذوات أشر١٢، وأسنان تبدو كالدرر، وريق كالخمر له نشر الروض بالسحر، يتقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان، يحركه عقل وافر وجواب حاضر، تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد، تجلبان ريقًا كالشهد، تحت ذلك عنق كإبربق الفضة، ركب في صدر كصدر تمثال دمية١٣، يتصل بها عضدان ممتلئان لحمًا، مكتزان١٤ شحمًا، وذراعان ليس فيها عظم يحس، ولا عرق يجس، ركبت فيهما كفان، دقيق