جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
أما الكبير فمالِك، جريء فاتك، يتعب السنابك١، ويستصغر المهالك. وأما الذي يليه فالغمر، ببحر غمر٢، يقصر دونه الفخر، نهد٣ صقر. وأما الذي يليه فعلقمة، صليب المعجمة٤، منيع المشتمة٥، قليل الجمجمة٦. وأما الذي يليه فعاصم، سيد ناعم٧، جلد صارم، أبي حازم، جيشه غانم، وجاره سالم، وأما الذي يليه فثواب، سريع الجواب، عتيد الصواب٨، كريم النصاب٩، كليث الغاب. وأما الذي يليه فمدرك، بذول لما يملك، عزوب١٠ عما يترك، يفني ويهلك. وأما الذي يليه فجندل، لقرنه مجدل١١، مقل١٢ لما يحمل، يعطي ويبذل، وعن عدوه لا ينكل١٣".
فشاورت أختها فيهم، فقالت أختها عثمة: "ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل؟ ١٤" اسمعى مني كلمة، إن شر الغريبة يعلن، وخيرها يدفن، انكحي في قومك ولا تغررك الأجسام، فلم تقبل منها، وبعثت إلى أبيها: أنكحني مدركًا، فأنكحها أبوها على مائة ناقة ورعاتها، وحملها مدرك؛ فلم تلبث عنده إلى قليلا، حتى صبحهم فوارس من بني مالك بن كنانة، فاقتتلوا ساعة، ثم إن زوجها وإخوته وبني عامر انكشفوا، فسبوها فيمن سبوا؛ فبينما هي تسير بكت، فقالوا: ما يبكيك، أعلى فراق زوجك؟ قالت: قبحه الله، قالوا: لقد كان جميلًا! قالت: قبح الله جمالًا