جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فرفع إليه رأسه وقال: "عبد المسيح، على جمل مشيح١، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح٢، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاج الإيوان، وخمود الديوان، ورؤيا الموبذان، رأى إبلًا صعابًا، تقود خيلًا عرابًا، قد اقتحمت في الواد، وانتشرت في البلاد، يا عبد المسيح: إذا كثرت التلاوة٣، وظهر صاحب الهراوة٤، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس؛ فليست بابل للفرس مقامًا، ولا الشام لسطيح شامًا، يملك منهم ملوك وملكات٥، عدد سقوط الشرفات، وكل ما هو آت آت" ثم قال:
إن كان ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوارًا دهارير٦
منهم بنو الصرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور
فربما أصبحوا يومًا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد المهاصير٧
حثوا المطي وجدوا في رحالهم ... فما يقوم لهم سرج ولا كور٨
والناس أولاد علات فمن علموا ... أن قد أقل فمحقور ومهجور٩
والخير والشر مقرونان في قرن ... فالخير متبع والشر محذور