المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا ذَكَرُوا فِيهِ مَرْوَانَ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمَا.
فَظَنَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الاخْتِلَافِ أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَرْوَانَ.
فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ، فَحَدَّثَتْنِي بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا.
فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الْخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ.
فَمِمَّنْ بَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ:
٤٧٧ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ قَدْ صَحِبَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا [مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلا يُصَلِّيَنَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"، قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ] (١) عُرْوَةُ: فَسَأَل بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ بِمَا قَالَ (٢).