المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
تَبَرّأَ (١) مَنْ أَسْمَا الشَّيَاطِينَ كُلَّهَا … أَلَا كُلُّ مَا (٢) يُدْعَى مَعَ اللهِ بَاطِلٌ ثُمَّ خَرَجَ، وَسَمِعَتِ الْمَرْأَةُ صَوْتَ الْقَدُومُ وَهُوَ يَضْرِبُ ذَلِكَ الصَّنَمَ، فَقَالَتْ: أَهْلَكْتَنِي يَا ابْنَ رَوَاحَةَ. فَخَرَجَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ قَاعِدَةً تَبْكِي شَفَقًا مِنْهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ عَبْدُ اللهِ بْن رَوَاحَةَ دَخَلَ عَلَيَّ فَصَنَعَ مَا تَرَى. فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَ هَذَا خَيْرٌ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَأَسْلَمَ، وَقِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ كُلَّ وَجْهٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ - يَعْنِى غَيْرَ ثَقِيلٍ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَقَدْ كَانَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَتُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ (٣).
٥٥٤٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ (٤)، ثَنَا