المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
عَلَيْهِمْ، فَأَمَّنَ الْقَوْمُ، وَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَمَلَ، فَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ ﵁، فَمَرَرْتُ بِهِ (١) فَذَكَرْتُ وَصيَّتُهُ فَلَمْ ألْوِ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمْتُ مَكَانَهُ، فَكُنَّا إِذَا قَتَلْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ شُغِلَ عَنَّا أَصْحَابُهُ يَجُرُّونَهُ، وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (٢) مِنْ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَانْشَقَّ بَطْنُهُ، وَفَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْتُ النُّعْمَانَ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ أَغْسِلُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ فَقُلْتُ: فَتْحَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ، اكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَقُلْنَا: هَلْ (٣) عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْدًا؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا سُفَيْطٌ لَهُ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَرَأْتُهُ: فَإِذَا فِيهِ: إِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فُلَانٌ (٤).
٥٣٦٥ - قال حَمَّادٌ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، أنَّهُ أَتَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ؟ فَقَالَ: قُتِلَ، قَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قُلْتُ: قُتِلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَآخَرِينَ لَا نَعْلَمُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَا نَعْلَمُهُمْ، لَكِنَّ اللهَ يُعَلِّمُهُمْ (٥).
* * *