Skip to content

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم ذكر النعمان بن مقرن، وهو النعمان بن عمرو بن مقرن المزني ﵀

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Printed page ٦/ ٤٧٦

فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا، وَأَمَّا غَازِيًا فَنَعَمْ؟ قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ، فَسَرَّحَهُ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَنْ يَمُدُّوهُ وَيَلْحَقُوا بِهِ، وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شَعْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَهَرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهُمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا، وَمَلِكُهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (١)، فَاسْتَشَارَ أَصحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ أَقْعُدُ لَهُمْ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ أَوْ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ؟ فَجَلَسَ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ عَلَى سَرِيرٍ، وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ وَحَوْلَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الدِّيبَاجِ، وَالْقُرْطَةِ، وَالْأَسْوَرَةِ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ وَبِيَدِهِ الرُّمْحُ وَالتُّرْسُ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَى بِسَاطٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ بِرُمْحِهِ، فَخَرَّقَهُ لِكَيْ يَتَطَيَّرُوا، فَقَالَ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (٢): إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ وَجَهْدٌ فَخَرَجْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ مِرْنَاكُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ الْجِيفَةَ وَالْمَيْتَةَ، وَكَانَ النَّاسُ يَطئُونَا، وَلَا نَطَؤُهُمْ، فَابْتَعَثَ (٣) اللهُ مِنَّا رَسُولًا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطُنَا حَيًّا، وَأَصدَقُنَا حَدِيثًا، وَإِنَّهُ قَدْ وَعَدَنَا أَنْ هَهُنَا سَتُفْتَحُ عَلَيْنَا، وَقَدْ وَجَدْنَا جَمِيعَ مَا وَعَدَنَا حَقًّا، وَإِنِّي لَأَرَى هَهُنَا بَزَّةً وَهَيْئَةً مَا أَرَى مَنْ مَعِي بِذَاهِبِينَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ، فَقَالَ (٤) الْمُغِيرَةُ: فَقَالَتْ