المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَا اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ كَانَ خَرَجَ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهِا، وَلَكِنْ مِنْ عَرَبَاتِهَا (١)، فَأَصْبَحْتُ وَاللهِ لَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَأَنْفَقْنَا (٢) فِي سَبِيلِ اللهِ مَا أَدْرَكْنَا مِنْ أَيَّامِهِمْ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ بَايَنُونَا فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الْأَجْرِ، فَاتَّقَى اللهَ امْرُؤٌ (٣) خَرَجَ غَازِيًا، [فَتَوَجَّهَ غَازِيًا] (٤) إِلَى الشَّامِ فَأُصِيبَ شَهِيدًا (٥).
٥٢٩١ - حدثنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ صَاحِبُ ثَعْلَبٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزِيُّ (٦)، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ (٧) قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ فِيمَنِ انْهَزَمَ، فَعَيَّرَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ:
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثَتِنِي … فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ
تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ … وَنَجَا بِرَأْسِ طَمْرَةَ وَلِجَامِ