المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
عَمْرُو بْنُ عَاصِمُ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَازِعِ بْنِ ثَوْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: عَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟ ". فَقَامَ (١) أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِحَقِّهِ، فَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: "أَنْ لَا تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا، وَلا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ". قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ الْيَوْمَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ (٢) دُفُوفٌ لَهُنَّ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ، وَهِيَ تَقُولُ:
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقٍ … نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ
إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ … وَنَبْسُطُ النَّمَارِقَ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ … فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقٍ
قَالَ: فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَضْرِبَهَا، ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا، فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ، قُلْتُ لَهُ: كُلَّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ، مَا خَلَا رَفْعَكَ السَّيْفَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا. قَالَ (٣): إِنِّي وَاللهِ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً (٤). صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.