المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
بَعَثَ شُعَيْبًا إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، وَالْأَيْكَةُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ (١)، وَكَانُوا أَهْلَ كُفْرٍ بِاللهِ، وَبَخْسٍ لِلنَّاسِ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينَ، وَإِفْسَادٍ لِأَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي الرِّزْقِ وَبَسَطَ لَهُمْ فِي الْعَيْشِ اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ (٢). فَكَانَ مِنْ قَوْلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ وَجَوَابِ قَوْمِهِ لَهُ مَا قَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ (٣).
٤١١٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْرٌ (٤) الْبَاهِلِيُّ (٥)، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ، عَنْ هَلَاكِ قَوْمِ شُعَيْبٍ، وَقَوْلِ اللهِ: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٦). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِمْدَةً وَحَرًّا شَدِيدًا، فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ فَدَخَلُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَجْوَافَ الْبُيُوتِ فَأَخَذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، فَخَرَجُوا مِنَ الْبُيُوتِ هِرَابًا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَةً فَأَظَلَّتْهُمْ