المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم
خَسَارًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً يَسْبِقُ يُسْرُهَا (١) أذَاهَا، وَأَمْنُهَا فَزَعَهَا، تُوجِبُ الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ. ثُمَّ سَكَتَ، قَالَ أُسَيْرٌ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: مَا ازْدَدْتُ فِيهِ إِلَّا رَغْبَةً، وَمَا أَنَا بِالَّذِي أُفَارِقُهُ. فَلَزِمْنَاهُ، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ أُوَيْسٌ فِيهِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ فِيهِ وَكُنَّا نَسِيرُ مَعَهُ وَنَنْزِلُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: فَأَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ: فنَادَى مُنَادِي عَلِيٍّ ﵁: يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي وَأَبْشِرِي. قَالَ: فَصَفَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُمْ، فَانْتَضَى صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ أُوَيْسٌ بِسَيْفِهِ حَتَّى كَسَرَ جَفْنَهُ، فَأَلْقَاهُ (٢)، ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تِمُّوا تِمُّوا، لَتَتِمَّنَّ (٣) وُجُوهٌ ثُمَّ لَا تَنْصَرِفُ حَتَّى تَرَى الْجَنَّةَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ تِمُّوا تِمُّوا، جَعَلَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْشِي، وَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَمْشِي إِذْ جَاءَتْهُ رَمْيَةٌ، فَأَصَابَتْ فُؤَادَهُ فَبَرُدَ مَكَانَهُ، كَأَنَّمَا مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ. قَالَ حَمَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: فَوَارَيْنَاهُ بالتُّرَابِ (٤). (٥)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (٦).