جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ١؛ أي بتكذيبهم لوطاً. ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٢؛ أي بتكذيبهم شعيباً. فهذه الآيات تدل على أن مكذب رسول واحد مكذب لجميع الرسل؛ وذلك لاتحاد دعوتهم، وهي مضمون لا إله إلا الله" ٣.
وسيأتي مزيد بيان لهذا الموضوع.
والمقصود أن الشيخ ﵀ لم يترك مناسبة تمرّ إلا وأفاض فيها في الكلام عن توحيد الألوهية، وأنه دعوة جميع الأنبياء ﵈، وأنّ الله ﷾ ما خلق الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب إلا ليعبد ولايشرك معه شيء.
ونراه كذلك ﵀ يسترسل في ذكر الأدلة الصريحة من القرآن الكريم الدالة على شأن العبادة وعظمها؛ فيقول "والآيات الدالة على أن إرسال الرسل وإنزال الكتب لأجل أن يعبد الله وحده كثيرة جداً؛ كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٤، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلآ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلآ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ ٦، وغير ذلك من الآيات" ٧.
والشيخ ﵀ قد أوضح أن توحيد الألوهية هو معنى "لا إله إلا الله" التي من أجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب.