Skip to content

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف المطلب الثاني: سماع الموتى

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان

Printed page ٢/ ٤٦٩

ولشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلام وسط بين القولين: وهو أنّ الميت يسمع سماعا لايفيده؛ فقد قال ﵀: فإنّ قوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ١ إنما أراد به السماع المعتاد الذي ينفع صاحبه؛ فإنّ هذا مثل ضرب للكفار، والكفار تسمع الصوت، لكن لا تسمع سماع قبول بفقه واتباع، كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ ٢، فهكذا الموتى الذين ضرب لهم المثل لا يجب أن ينفي عنهم جميع السماع المعتاد أنواع السماع كما لم ينف ذلك عن الكفار، بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به، وأما سماع آخر فلا ينفى عنهم"٣. وما قاله شيخ الإسلام ﵀ هو الراجح فهم لا يستفيدون بهذا السماع٤.

والعجيب أنّ الشيخ الأمين ﵀ نقل كلام شيخ الإسلام هذا ضمن أدلته على سماع الموتى، ثمّ بنى عليه حكما فقهيا، وهو ترجيحه جواز تلقين الميت٥ مع أنّ كلام ابن تيمية ﵀ يقول بأنّ الميت يسمع سماعا لايفيده، وقد سئل شيخ الإسلام ﵀ عن تلقين الميت في قبره بعد الفراغ من دفنه: هل صحّ فيه حديث عن النبيّ ﷺ, أو عن صحابته..؟ فأجاب ﵀: "هذا التلقين المذكور قد نقل عن طائفة