جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
على الفطرة لم يصدر منهم كفر فأطاعوه. ونوح هو أول رسول أرسل لقوم كافرين ينهاهم عن الإشراك بالله تعالى، ويأمرهم بإخلاص العبادة له وحده. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ الآية١؛ أي على الدين الحنيف، أي حتى كفر قوم نوح. وقوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية٢، والله أعلم."٣.
وهذا جمع حسن، وفق الشيخ ﵀ من خلاله بين أدلة الفريقين، ولم يرجح قول أحدهما على الآخر.
وللشيخ حافظ حكمي٤-﵀ كلام مماثل للوجه الأخير من كلام الشيخ الأمين –﵀، قال فيه: "إن نوحاً أول الرسل والنبيين بعد الاختلاف، قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٥؛ لأن أمته أول من اختلف وغير وبدل، كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ٦، وإلا فآدم قبله كان نبياً رسولاً، وكان الناس أمة واحدة على دينه"٧.