جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
قوله: ﴿أيدينا﴾ لمجرد التعظيم. وما كان كذلك لا يدل على التعدد، فيطلب الدليل من غيره، فإن دل على أن المراد بالتعظيم واحد حكم به. فقوله مثلاً: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١ قام فيه البرهان القطعي أنه حافظ واحد. وكذلك قوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ٢، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ ٣، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ ٤؛ فإنه قد قام في كل ذلك البرهان القطعي على أنه خالق واحد، ومنزل واحد، ومنشئ واحد. وأما قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ فقد دل البرهان القطعي على أن الله موصوف بصفة اليدين كما صرح به في قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ كما تقدم إيضاحه قريباً. وقد علمت أن صيغة الجمع في قوله: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ ، وقوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ ، وقوله: ﴿خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ ٥، لا يراد بشيء منه معنى الجمع، وإنما يراد به التعظيم فقط"٦.
وهذا الجواب من الشيخ ﵀ مقنع لمن أراد الحق ومعرفة معتقد السلف؛ فهو مقنع لطالب الحق غاية الإقناع بما اشتمل عليه من تقرير علمي رصين.
وقد نبه الشيخ الأمين ﵀ إلى أن قوله تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ ٧أن هذه الآية ليست من آيات الصفات، وأن ﴿أيد﴾ لا يراد منها صفة اليد، وإنما هي بمعنى القوة؛ فقال -