جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة١.
وسيأتي مزيد إيضاح لكلامه عند الردّ عليهم.
الردّ على الجهمية والمعتزلة:
سبق أن ذكرت أنّ الجهمية والمعتزلة نفوا صفات الله ﷾، ومن الأولى أن ينفوا صفة الكلام عن الله، ولذلك قالوا عن كلام الله إنه مخلوق.
وهذا ماصرح به عبد الجبار المعتزلي٢ بقوله: "وأما مذهبنا في ذلك فهو أنّ القرآن كلام الله تعالى ووحيه، وهو مخلوق محدث" ٣.
وقد بيّن الشيخ الأمين ﵀ خطأ هذا القول وجهالة قائله، واستدل بالأدلة السمعية على بطلان هذا الرأي البعيد عن جادة الصواب والحقّ؛ فقال في تفسير النداء المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ﴾ الآية٤: "فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى. ولا يعقل أنه كلام مخلوق. ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة؛ إذ لا يمكن أن يقول غير الله: ﴿إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ ٥، ولا أن يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ٦. ولو فرض أنّ الكلام